محمد متولي الشعراوي
3093
تفسير الشعراوى
- إذن - يريدون الاستيلاء ؟ . إنهم يريدون تزييف تشريعات اللّه ، بينما سبحانه هو المشرّع وحده . والتشريع - كما قلنا - هو قانون صيانة للصّنعة . إذن لماذا لا نترك خالق الإنسان ليضع القواعد التي تصون البشر ؛ لذلك فأول افتيات يفعله الناس أنهم يشرّعون لأنفسهم ؛ لأن قانون صيانة الإنسان يضعه خالق الإنسان ، فإذا ما جاء شخص وأراد أن يضع للإنسان - الذي هو منه - قانون صيانة نقول له : إنك تستولى على حق اللّه . وكيف يحاربون الرسول ؟ . نعرف أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم له وضعان ؛ فاللّه غيب ؛ لكن الرسول كان مشهدا من مشاهدنا في يوم من الأيام ، وقد حورب بالسيف ، وعندما انتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى أصبحت حربه كحرب اللّه ، فنأخذ سلطته في التشريع وهي السلطة الثانية ونقول لها : نحن سنشرع لأنفسنا ولا ضرورة لهذا الرسول ، أو أن يقول نظام ما : سنأخذ من كلام اللّه فقط وذلك ما ينتشر في بعض البلدان . ونقول لكل واحد من هؤلاء : أتؤدى الصلاة ؟ . فيقول : نعم . نسأله : كم ركعة صليت المغرب ؟ . فيجيب ثلاث ركعات . نسأله : من أين أتيت بذلك ؟ . ومن أين عرفت أن صلاة المغرب ثلاث ركعات وهي لم تذكر في القرآن الكريم ؟ . هنا سيصمت . ونسأله : كيف تخرج الزكاة وبأي حساب تحسبها ؟ فيقول : أخرج الزكاة بقدر اثنين ونصف بالمائة في النقدين والتجارة مثلا . نقول له : كيف - إذن - عرفت ذلك ؟ . وأيضا كيف عرفت الحج ؟ . إذن فللرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مهمة ، وحرب النبي تكون في ترك قول أو فعل أو تقرير له عليه الصلاة والسّلام . ومثال ذلك هؤلاء الذين يقولون : إن أحاديث رسول اللّه كثيرة . ونقول لهم : كانت مدة رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة وعشرين عاما وكل كلامه حديث ، فكل كلمة خرجت من فمه حديث شريف ، ولو كنا سنحسب الكلام فقط لكان مجلدات لا يمكن حصرها ، وكل كلام سمعه وأقرّه من غيره حديث ، وكل